احسان الامين

150

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

أسباب وضع الحديث وأنواع الوضع 1 - الأسباب السياسيّة : كما مرّ ذكره فإنّ أوّل من بدأ بهذا النوع من الوضع معاوية ، وسار على نهجه الأمويون من بعده ، والّذين جنّدوا لذلك الكثيرين من علماء السّوء ووعّاظ السّلاطين ؛ فممّا رووا في ذلك عن أبي هريرة مرفوعا - إلى رسول اللّه ( ص ) - : الامناء عند اللّه ثلاثة : أنا وجبريل ومعاوية . قال الخطيب والنسائي وابن حبّان : هذا الحديث باطل موضوع ، وقال ابن عدي : باطل من كلّ وجه ، وزيّف الحاكم طرقه وفيها جمع من الكذّابين والوضّاعين « 1 » . وابتدع الوضّاعون طريقة في الفضائل ، وهي ذكر روايات على لسان عليّ ( ع ) في مدح غيره ، ومنهم خصومه ، فرووا عن يزيد بن محمّد المروزي عن أبيه عن جدّه ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليّا - رضي اللّه عنه - يقول : . . . بينا أنا جالس بين يدي رسول اللّه ( ص ) إذ جاء معاوية ، فأخذ رسول اللّه ( ص ) القلم من يدي فدفعه إلى معاوية ، فما وجدت في نفسي إذ علمت أنّ اللّه أمره بذلك . وعدّه ابن حجر في موضوعات مسرّة بن عبد اللّه الخادم ، فقال : هذا متن باطل ، وإسناد مختلف « 2 » . ثمّ إنّهم قد يختاروا لما يضعوه أسانيد معتبرة عند المحدّثين ليأخذ ما يضعوه طريقه إلى الكتب والصّحاح ، من ذلك ما رووه عن عبد اللّه بن عمر مرفوعا : الآن يطلع عليكم رجل من أهل الجنّة ، فطلع معاوية ، فقال : أنت معاوية منّي وأنا منك ، لتزاحمني على باب الجنّة كهاتين - وأشار بإصبعيه - .

--> ( 1 ) - كتاب المجروحين / ج 1 / ص 146 ، الكامل في ضعفاء الرجال / ج 1 / ص 192 رقم 31 ، اللآلئ المصنوعة / ج 1 / ص 417 . ( 2 ) - لسان الميزان / ج 3 / ص 501 برقم 4984 .